top of page

أنا من الجيتو.. أنا تسعة ثلاثة

Updated: Jul 4, 2023



تسعة ثلاثة هما الخانتان الأوليان من الرمز البريدي للحي الفقير الذي اندلعت منه شرارة اضطرابات باريس الشهيرة سنة 2005 كرد فعل مباشر للتهميش العنصري والديني الذي أنتج معدلات بطالة تخطت 40 في المائة، وحرمان كامل من الخدمات الصحية والتعليم، وفقر مدقع، واطفال يعيش معظمهم دون آباء في كنف أمهات بائسات، ومساكن حقيرة تفتقر إلى توافر أدنى اشتراطات السلامة والصحة، ناهيك عن كافة الحقوق السياسية والإنسانية الأخرى



اجتاحت فرنسا اضطرابات امتدت من البونليو الباريسية إلى وسطها وانتشرت إلى مدن ومناطق فرنسية أخرى بدءا من ليلة 27 أكتوبر 2005 في كليشي سو بوا. وأعلنت حالة الطوارئ في 8 نوفمبر 2005، وتم تمديدها لمدة ثلاثة أشهر في 16 نوفمبر من نفس السنة من قبل البرلمان الفرنسي. وبلغت حصيلة أعمال الشغب، خلال 19 ليلة، حرق 8,700 سيارة وعدة مباني عامة و2,700 موقوف.


ولم أكن أعلم قبل اندلاع أحداث الشغب بدءا من تلك الضواحي الفقيرة للعاصمة الفرنسية باريس بأن (التنابز) الرقمي بالألقاب الذي يشيع في كثير من الأقطار العربية وبعض دول العالم الثالث هو في الحقيقة بضاعة مستوردة بماركة فرنسية، وهكذا عرفت أن من يعرّفون إخوانهم المواطنين في تلك الدول بأرقام الرموز الهاتفية أو البريدية تصغيراً من شأنهم وتحقيراً لهم لم يأتوا بجديد في فسادهم الأخلاقي ذاك، ولكنهم يستوردون بضاعة عنصرية منتنة من بلد يدّعي نبذ العنصريّة.


وفي معرض تقصّيها للدوافع الحقيقية الكامنة خلف اندلاع أحداث الشغب والتدمير التي انطلقت شرارتها في الضاحية الشمالية الشرقية من باريس كتبت الصحفية (كاترين بينهولد) في جريدة (الهيرالد تربيون) الدولية حينها استطلاعاً اشتمل على عدد من الاستشهادات من أقوال المراهقين المشاركين في تلك الأعمال الغاضبة حيث أجابها أحدهم على تساؤلاتها بالقول (أنا من الجيتو .. أنا تسعة ثلاثة .. وتلك هي الحكاية) وتسعة ثلاثة هما الخانتان الأوليان من الرمز البريدي للمنطقة الفقيرة التي تحتوي على مساكن شعبية أنشأت أواسط الخمسينيات لاستقبال المهاجرين واللاجئين من أصول عربية شمال أفريقية ثم ما لبثت أن أصبحت مأوى لكافة المهاجرين من أفريقيا السوداء وشرق وجنوب آسيا وجلّهم من المسلمين. وأصبح مجرد ذكر الرمز البريدي الذي يبدأ بهاتين الخانتين كفيل بحرمان صاحبه من الحصول على وظيفة مشرّفة في أي مكان، ناهيك عن الحقوق السياسية والإنسانية الأخرى.



وقد انطلقت شرارة العنف بوفاة مراهقين أحدهما عمره 15 عاماً وهو من أصل (مالي)، والآخر عمره 17 عاماً وهو من أصل (تونسي) على إثر محاولتهما الاختباء عن أنظار دورية للشرطة كانت تطاردهما، في محطة فرعية للضغط العالي ليتعرضا للصعق الكهربائي ويموتا محترقين. ويبدو أن برميل الشحن النفسي المتراكم في ذلك الحي الفقير كان قد بلغ حدّ الانفجار مشحوناً بمعدلات بطالة تصل إلى 40 في المائة وحرمان كامل من الخدمات الصحية والتعليم وفقر مدقع واطفال يعيش معظمهم دون آباء في كنف أمهات بائسات، ومساكن حقيرة تفتقر إلى أدنى شروط السلامة والصحة لتفعل واقعة احتراق الغلامين فيهم فعل المفجّر في العبوة الناسفة فيندفعون نحو مكان الحادث بحثاً عن أفراد الشرطة المسئولين عمّا حدث ليجدوا بدلاً من غرمائهم شرطة مكافحة الشغب بانتظارهم بهراواتهم وأسلحتهم المعهودة لتدور اشتباكات بين الطرفين وتستمر حتى اليوم التالي حيث وصلت مطاردات الشرطة أحد المساجد الذي كان يحتشد فيه أكثر من (700) مصلٍ يؤدون صلاة التراويح، فلم تتورع عن رمي قنبلة غاز مسيل للدموع داخل المسجد لتندفع جموع المصلين إلى الخارج وتتصاعد أعمال الشغب والتدمير لتسعة عشر ليلة متتالية لم ينبس خلالها أي من أركان الحكومة الرئيسيين ببنت شفة تعليقاً على ما يجري ولم يشذ عن قاعدة الصمت تلك سوى وزير الداخلية حينها (نيكولاي ساركوزي) ورئيس فرنسا فيما بعد، الذي عرف بقبضته الحديدية في مواجهة الإجرام وبكرهه للمهاجرين الأفارقة (المسلمين) حيث وصفهم بعد اندلاع الأحداث بـ(الحثالة) وسجل عليه قبل هذا تصريح في يونيو من ذلك العام – قبل اندلاع الأحداث- وصف فيه سكان تلك المناطق الفقيرة بالمجرمين الذين لا بد من التخلص منهم باستخدام (خراطيم تنظيف تعمل بمضخات صناعية قويّة).



ولقد أسهم كل هذا الاستفزاز بالتهاب مشاعر أكثر من خمسة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا لتشمل الاضطرابات كامل التراب الفرنسي وتتزايد المخاوف من انتقال عدوى الاضطرابات إلى باقي دول غرب أوربا التي يصل تعداد المسلمين فيها إلى حوالي 12 مليون نسمة يتركز كثير منهم في مدن رئيسية ويعانون من نفس الظروف المعيشية السيئة.


ومع تصاعد الحملات المنادية باستقالة وزير الداخلية ظهر الرئيس شيراك، حينها، لأول مرة في حديث علني على شبكات التلفزيون ليعلن عزم حكومته على استعادة الأمن والنظام العام كشرط أساسي في سبيل (تحقيق الاحترام للجميع والعدالة والفرص المتكافئة).


ورغم تمكن الرئيس شيراك حينها من فرض الأمن والنظام كشرط أساسي للإصلاح، الا ان تلك الاستعادة تحققت بالقوة الجبرية. ولذلك لم يجد الرئيس نفسه مضطراً لبذل أية جهود جدية في سبيل تحقيق الاحترام والعدالة والفرص المتكافئة كما وعد. بل ورث لخلفه الرئيس (نيكولاس ساركوزي)، ومن بعده الرئيس (ايمانويل ماكرون) مجتمعاً محتقناً منقسم على نفسه ومتنافر عرقياً وثقافياً وسياسياً وعاجز عن إيجاد صيغة تعايش ترضي الجميع. ما يوحي بأن القيادات الفرنسية العليا مجمعة، بصرف النظر عن خلفياتها السياسية، ومنطلقاتها العقائدية، على استراتيجية ثابتة بعيدة المدى ترتكز على مبدأ الدمج القسري للمهاجرين، أو الاخضاع الجبري، مهما كان الثمن.


واليوم يعيد التاريخ نفسه، ولكن بشكل أعنف وأكثر انتشاراً. فبعد مرور اكثر من ١٧ عاماً على الانتفاضة الأولى للفقراء والمهمشين في فرنسا، وتزايد اعداد المهاجرين والمواليد على الأراضي الفرنسية من اجيال تحمل الجنسية الفرنسية لأكثر من جيل، يقدم ضابط مرور فرنسي على قتل صبي فرنسي من أصول تونسية، بسبب مخالفة مرورية لتندلع يوم ٢٧ يونيو ٢٠٢٣م أعمال عنف لجيل جديد من الفقراء والمهمشين تشمل كامل التراب الفرنسي، وتتمد لتشمل بلجيكا وسويسرا، وربما تتمدد لتشمل كافة دول الاتحاد الأوربي، ما لم تتجاوز جهود التهدئة مجرد اللجوء مرة أخرى للحلول الأمنية والقوة القاهرة، أو ما اصبح معروفاً بمسمى "الحل الإسرائيلي" الذي يؤيد ٧٠٪ من سكان فرنسا حالياً، كما في المرات السابقة، اللجوء اليه. فالخسائر تجاوزت المليارات من اليوروهات في الممتلكات، والفاقد في الإنتاج كذلك، نتيجة لتصاعد النفقات الأمنية وتعطيل عجلة الإنتاج، والمخاوف من انهيار الموسم السياحي لهذا الصيف حقيقية وقائمة في ظل الغاء الاف الأمريكان وغيرهم من السياح لخطط سفرهم لفرنسا بسبب الأحداث الجارية، بحسب تصريحات مدير مكتب السياحة في باريس. والأسوأ ان تتحول الأمور نحو مسارات لم تكن متوقعة قد تقود لحروب أهلية تشمل كافة دول الاتحاد الأوربي على اسس دينية وعرقية.


ولعل من أغرب الأمور أن تجد أن وزير الداخلية الفرنسي (نيكولاس ساركوزي) الذي يعتبر شديداً على المهاجرين الأفارقة هو نفسه ابن لأب لمهاجر من المجر قدم إلى فرنسا في أواخر الأربعينيات، وأم تعود في جذورها لعائلة (يهودية) يونانية حسب سيرته الذاتية المنشورة بقلم (أنيتا هاوسر) في موقع هيئة الإذاعة البريطانية باللغة الإنجليزية على الرابط التالي:

وهنا يتضح التناقض في مبادئ الأمة الفرنسية التي اتسعت لتستوعب عائلة (ساركوزي) حتى أصبح ابنها رئيساً للدولة الفرنسية سنة 2007، ولكنها ضاقت لتضطهد غيره من العرقيات والديانات الأخرى وفي مقدمتهم (المسلمين) ممن يسمّيهم الفرنسيون تأدباً (المهمّشون اجتماعياً) والذين هم في الحقيقة معزولون ومضطهدون ومسحوقون إلى درجة عدم وجود أي مسلم يحظى بعضوية الجمعية الوطنية الفرنسية التي لم تأل جهداً في سن القوانين والتشريعات التي تزيد من عزلة المسلمين ومحاصرتهم والتي كان آخرها منع بناتهم من ارتداء الحجاب الإسلامي في المدارس العامّة.


ومما يؤسف له أن الصحافة وبعض الأوساط السياسية الفرنسية تحاول التعمية على تقصير الحكومات الفرنسية المتعاقبة وعلى حقيقة ما يجري بإلصاق التهمة بعناصر خارجية وأياد إرهابية وانتماءات قاعدية بدلاً من البحث في الدوافع الحقيقية التي حرّكت صبية صغاراً ولدوا في فرنسا وتعلّموا فيها ولا يعرفون لهم وطناً غيرها ليندفعوا للتدمير ولتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر بمثل هذا القدر الهائل من الحقد واليأس في دولة تتباهى برفع شعارات الثورة الفرنسية بالحريّة .. والإخاء .. والمساواة .. تلك الشعارات التي شهد العالم بالبيان العملي أنها قد تحولت في مهدها إلى مجرد شعارات برّاقة جوفاء ..


ـــــــــــــــــــــــــــــ

I’m from the ghetto. I’m nine three

English summary and translation are by the AI tool of Merlin


1. Introduction:

- The article discusses the 2005 Paris riots that started in the poor suburbs of the city.

- The riots were a direct reaction to the racial and religious marginalization that led to poverty, unemployment, and lack of basic services.


2. Extent of the Riots:

- The riots spread from the Parisian suburbs to the city center and other French cities.

- The state of emergency was declared, and the riots resulted in the burning of 8,700 cars, several public buildings, and 2,700 arrests.


3. Digital Racism:

- The article highlights the digital racism that is prevalent in many Arab countries and some third-world countries.

- The use of phone codes or postal codes to refer to people is a form of racism that is imported from France.


4. Real Motives:

- The journalist, Catherine Binhold, conducted an investigation to uncover the real motives behind the riots.

- One of the teenagers participating in the riots said, 'I am from the ghetto...I am 93,' referring to the first two digits of the postal code of the poor area where he lived.


5. The Ghetto:

- The article explains that the first two digits of the postal code 93 refer to the poor area that was built in the 1950s to accommodate Arab and North African immigrants.

- The area later became a home for all immigrants from Africa and Asia, most of whom were Muslims.


6. Conclusion:

- The article sheds light on the social and economic problems that led to the 2005 Paris riots.

- It also highlights the issue of digital racism and its impact on society.


7. Violent Protests in France:

- The violence began with the death of two teenagers who were electrocuted while trying to hide from the police in a poor neighborhood.

- The area had high unemployment rates, a lack of basic services, and poor living conditions.


8. Police Brutality:

- The police were accused of using excessive force and brutality against the protesters.

- The protests continued for 19 consecutive nights, with clashes between the police and protesters.


9. Government Silence:

- The government remained silent for the most part, with only the Interior Minister making any comments.

- The President of France later made derogatory comments about African immigrants, further fueling tensions.


10. Muslim Population:

- The protests inflamed the feelings of over 5 million Muslims living in France.

- There are concerns that the unrest could spread to other Western European countries with large Muslim populations.


11. Living Conditions:

- Many Muslims in France and other Western European countries live in poor conditions with high unemployment rates.

- This has led to feelings of frustration and anger, which can be seen in the protests.


12. International Impact:

- The protests in France have had an international impact, with concerns about the spread of unrest to other countries.

- The situation highlights the need for governments to address the root causes of social and economic inequality.


13. Calls for Change:

- The protests in France have led to calls for change and reform in the country's social and economic policies.

- There is a need for greater investment in education, healthcare, and job creation to address the underlying issues.


14. Hope for the Future:

- Despite the violence and unrest, there is hope for the future.

- The protests have brought attention to the issues facing marginalized communities and sparked a conversation about the need for change.


15. President Chirac's failed promise:

- President Chirac promised to restore security and public order as a prerequisite for achieving respect, justice, and equal opportunities but failed to deliver on his promise.

- His successors inherited a divided society that is unable to find a formula for coexistence that satisfies everyone.


16. Forced integration or submission:

- French leaders, regardless of their political backgrounds and ideological orientations, seem to agree on a long-term strategy based on the principle of forced integration of immigrants or submission, regardless of the cost.

- This approach has led to a society that is racially, culturally, and politically divided.


17. A new wave of violence:

- After more than 17 years since the first uprising of the poor and marginalized in France, a French traffic officer killed a French boy of Tunisian origin for a traffic violation.

- This incident sparked violent protests by a new generation of the poor and marginalized that spread throughout France, Belgium, and Switzerland, and may expand to include all EU countries.


18. The Israeli solution:

- 70% of the French population currently supports the so-called "Israeli solution," which relies on security measures and overwhelming force to suppress any form of dissent.

- However, this approach has resulted in billions of euros in losses in property and production, as well as concerns about the collapse of the summer tourism season.


19. Unexpected consequences:

- The worst-case scenario is that the situation may escalate into unexpected consequences that could lead to civil wars involving all EU countries.

- Therefore, relying solely on security measures and overwhelming force may not be a sustainable solution.


20. French Interior Minister's Contradictory Roots:

- French Interior Minister Nicolas Sarkozy (2005), who was known for his strict policies towards African immigrants, is himself the son of a Hungarian immigrant who came to France in the late 1940s and a mother of Greek-Jewish descent.

- This highlights the contradiction in French principles, which allowed Sarkozy's family to thrive and even become the President of France in 2007 but persecutes other races and religions, particularly Muslims, who are socially marginalized, isolated, and oppressed.


21. Persecution of Muslims in France:

- The French government has passed laws and regulations that increase the isolation and oppression of Muslims, including the recent ban on wearing Islamic headscarves in public schools.

- The Muslim community in France is so marginalized that there is not a single Muslim member in the French National Assembly.


22. Blaming External Factors for Domestic Issues:

- The French press and some political circles try to deflect blame for the domestic issues by accusing external elements, terrorist groups, and radical affiliations instead of addressing the real motives behind the violent acts of young French-born individuals.

- These individuals, who were born and raised in France, have no other homeland but France, yet they are driven to destruction and endanger their own and others' lives due to immense hatred and despair.


23. Hypocrisy of French Revolutionary Slogans:

- France boasts of its revolutionary slogans of liberty, fraternity, and equality, but in reality, these slogans have become empty and hollow.

- The world has witnessed how these slogans have turned into mere glittering phrases, devoid of any practical meaning.



يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page