top of page

الاستثمار الهندي في تقنية المعلومات




تمكنت الهند بالصبر والتخطيط المبكر والسليم من اجتذاب الاستثمار المباشر من كافة ارجاء العالم في قطاع تقنية المعلومات الذي اصبح يوظف مئات الالاف من المواطنين توظيفاً مباشراً على الأراضي الهندية لحساب شركات عالمية. فعلى سبيل المثال، وظفت ٦ شركات كبرى من شركات تقنية المعلومات في الولايات المتحدة وهي (أي بي ام، واوراكل، وديل، وكيسكو، ومايكروسوفت، والفابيت المالكة لجوجل) ما مجموعه ٩٢٥،٠٠٠ شخص بحلول ٢٠١٧م بحسب معلومات "نيويورك تايمز" منهم ٢١٤،٨٠٠ شخص أو ما نسبته ٢٣٪ تقريباً وظفوا توظيفاً مباشراً على الأراضي الهندية. وما زالت الأرقام تتصاعد ومازال للنجاح بقية


مازال الطلب العالمي متزايداً على تخصصات تقنية المعلومات متجاوزا النطاق المكاني والحدود السياسية. فالمتخصص المميز في أي مجال من مجالات تقنية المعلومات تطلب خدماته من أي دولة في العالم سواء في مكانه في وطنه أو بالانتقال الجسدي إلى أي مكان في العالم يعظم فيه دخله ومستوى معيشته وتطوير معارفه وقدراته.


وقد بدأت قصة النجاح الهني المبهرة في هذا المجال مطلع القرن الحالي بتمركز معظم المبرمجين والتقنيين في مدينة بنجلور الهندية التي لا يشبهها في تصميمها وفي الخدمات التي تقدمها على مستوى العالم سوى منطقة وادي السلكون (سليكون فالي) في كاليفورنيا الأمريكية. بل أن بنجلور تفوقت على المنطقة الأمريكية برخص نسبي في أجور الأيدي العاملة الوطنية التي لا تزيد في متوسطها عن خمس ما تدفعه الشركات الأمريكية للنظراء الأمريكيين ما حدا بمعظم الشركات الأمريكية والعالمية العاملة في مجالات تقنية المعلومات المختلفة إلى التنافس لاستقطاب من يمكن استقطاب خدماته من التقنيين الهنود، لتتعزز مكانة الهند وتتمدد الميزات النسبية لتشمل مدناً كثيرة في طول الهند وعرضها منها على سبيل المثال لا الحصر ( أحمد آباد، وبنغالور، وتشيناي، وحيدر أباد، وكوتشي، وكولكاتا، ومومباي، ونيودلهي، ونويدا، وجورجاون، وبوون) لتصل نسبة مساهمة القطاع في الناتج الوطني بحلول ٢٠٢٢م الى ٧،٤٪ وتصدر ما قيمته ٧٢،٤ مليار دولار أمريكي من منتجات تكنولوجيا المعلومات وخدماتها، وليصبح مسمى "المكتب الخلفي لإدارة العالم" مرادفاً لا خلاف عليه للهند على مستوى العالم.



ولقد انعكس هذا الطلب المتنامي على خدمات التقنيين الهنود في بلادهم لحساب شركات عالمية تبعد عنهم مكانياً بآلاف الأميال على مستويين هامين أحدهما (هيكلي) ناتج عن تسارع معدلات النمو في قطاع الخدمات التقنية، ما يعني تزايد الطلب أيضاً على معاهد التدريب الهندية وعلى صادرات الهند من العمالة التقنية المدربة ويعني أيضاً أن الهند تمضي بقوة في طريق إعادة هيكلة رئيسية لاقتصادها متخذة من تقنية المعلومات عربة لحمل أهدافها وغاياتها بعيدة المدى، أما الانعكاس الآخر الهام للطلب على الخدمات التقنية فهو (دخلي) حيث تدفع الشركات الأجنبية للعاملين لديها في الهند من الهنود في هذا القطاع أجوراً تزيد، رغم انخفاضها النسبي، على 30 في المئة مما تدفعه الشركات الهندية المحلية ما يعني (سيادة العاملين) حيث أن آفاق الحصول على فرص العمل التقني وتحسين الأوضاع المعيشية مفتوحة على مصراعيها للمتخصصين بتقنيات المعلومات دون الاضطرار للخضوع لشروط محتكري الخدمات المحليين أو حتى تجشم مشقة كبيرة في البحث عن وظيفة خارج البلاد، فصيادو الخبرات يجوبون الهند طولاً وعرضاً مقيّمين ومنتقين وعارضين أفضل الفرص والأجور على من يستحقها بسبب خبرته أو تخصصه المميز.



وتبقى الإضافة الأهم لقطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي في توظيف المواطنين في مختلف تخصصاته التي لا يستغني عنها احد في العالم اجمع. فقد تمكن القطاع من توظيف واستيعاب ما لا يقل عن ٤،٨ مليون مواطن بحلول ٢٠٢٢م. ليس هذا فحسب بل تمكن من اجتذاب الاستثمار المباشر من كافة ارجاء العالم في القطاع الذي اصبح يوظف مئات الالاف من المواطنين توظيفاً مباشراً في الهند لحساب شركات عالمية. فعلى سبيل المثال، وظفت ٦ شركات كبرى من شركات تقنية المعلومات في الولايات المتحدة وهي ( أي بي ام، واوراكل، وديل، وكيسكو، ومايكروسوفت، والفابيت المالكة لجوجل) ما مجموعه ٩٢٥،٠٠٠ شخص بحلول ٢٠١٧م بحسب معلومات "نيويورك تايمز" منهم ٢١٤،٨٠٠ شخص أو ما نسبته ٢٣٪ تقريباً مباشر على الأراضي الهندية. وما زالت الأرقام تتصاعد ، فقد بلغت القوة العاملة لحساب شركة أي بي إم الأمريكية على سبيل المثال ١٣٠،٠٠٠ شخص بحلول ٢٠٢٢ مرتفعة من ٦،٠٠٠ شخص في ٢٠٠٢م لتشكل أكثر من ثلث اجمالي القوة العاملة للشركة في موطنها وفي كافة انحاء العالم، كما رفعت شركة مايكروسوفت حجم قوتها العاملة على الأراض الهندية الى ١٨،٠٠٠ شخص مرتفعة من ٨،٠٠٠ شخص في ٢٠٢٠.، أما شركة الفابيت المالكة لجوجل فقد بلغ إجمالي عدد موظفيها بحلول ٢٠٢١ ما مجموعه ١٩٠،٢٣٤شخص.ورغم تحفظ الشركة على الرقم الحقيقي لحجم توظيفها المباشر في الهند، الا انه يعتقد بأنه قد يصل الى ٥٠،٠٠٠ شخص او ما يزيد عن ثلث اجمالي قوتها العاملة . وهذا ينطبق على كافة الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال في العالم اجمع.



ولذلك أدعو الجميع، افراداً ومؤسسات، خصوصاً مع انفجار ثورة "الذكاء الاصطناعي" العالمية، لتعويد الأبناء والبنات منذ الصغر على التعامل مع تقنية المعلومات كهوايات أو مهارات شخصية لا بد من اكتسابها وتنميتها في أوقات الفراغ، تماماً مثل مهارات قيادة السيارة والألعاب الرياضية وأشغال الخيط والإبرة، وأن يختاروا منها ما يتناسب مع قدراتهم وملكاتهم التي يعرفونها أكثر من غيرهم، فتخصصات تقنية المعلومات خير كلها، ومردوداتها الثقافية والاقتصادية في ضوء المعطيات الراهنة مؤكدة ومضمونة، والأهم من كل ذلك أنها محمودة العواقب على نفسيات العاملين بها حيث ثبت من خلال دراسات عديدة أن للعمل في مجال تقنية المعلومات آثاراً نفسية ايجابية بعيدة المدى من أهمها بناء الثقة بالنفس والاعتداد بها، ربما بسبب التميز المعلوماتي والغموض المعرفي الذي تضفيه على شخصية المتمكن منها..


يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page