top of page

آفاق تطوير المنطقة الجنوبية خواطر وأفكار في تنمية الأرياف والمناطق




هذه الخواطر لا تشكل خطة تنموية متكاملة، ولكنها تغطي بعض مجالات الحياة التي تحتاج تطويرا، وهي نتيجة للعيش خمس سنوات في المنطقة الجنوبية بمفهومها الكبير وليس الإداري وتشمل الى جانب عسير كلا من نجران وجازان. ولقد مرّت اعوام منذ ان كتبت هذه الخواطر، تغير خلالها الكثير، وأنشأت خلالها هيئات خاصة لتحقيق التنمية الإقليمية المتكاملة، وضمان التنسيق الفعال بين الجهات الإنمائية الفاعلة، وتنفيذ عالي الجودة لمشاريع البنية التحتية.


مقدمة

هذه الأفكار والخواطر لا تمثل خطة تنموية متكاملة لتطوير المنطقة الجنوبية ولا تعني أن هناك خلل أو تقصير يسعى الكاتب لإصلاحه. وهذه الأفكار ليست بقلم أحد أبناء المنطقة لتشجيع الاستثمار في منطقته، إنما هي لمواطن من منطقة أخرى عاش هناك مدة خمس سنوات للعمل في أحد المجالات البعيدة عن التنمية الريفية والإقليمية ولكن عين التخصص الأكاديمي لا تغفل عما يهمها فكانت هذه المقالات عبارة عن خواطر وأمنيات قد تضيف إلى الجهود التنموية للمنطقة وقد لا تضيف ولكنها على أية حال آفاق يمكن النظر فيها لمن يتطلع للنظر في الآفاق. وهي هدية محبة وولاء لهذه المنطقة العزيزة من وطني التي عشت فيها لفترة من الزمن.


طرق المواصلات

١. قيادة السيارة بعلب المياه الغازيه:



يمكن لطفل في السادسة أو السابعة من عمره أن يقود سيارة في المنطقة الجنوبية، والمآسي التي تروى في هذا الموضوع كثيرة منها مثلاً سيارة جيمس(سبربان) رأيتها مملوءة بالنساء والأطفال تنطلق مسرعة وتتمايل ذات اليمين وذات الشمال في طريق ذي اتجاهين بدت تلك السيارة لي لأول وهلة وكأنها تسير بدون سائق أو أنها تسير بجهاز تحكم عن بعد وما أن اقتربت منها حتى تطاول نحوي عنق طفل صغير في السابعة أو نحوها وكان يحدجني بنظرات كلها وقاحة وعدوانية وتهديد ولسان حاله يقول كيف تجرؤ حتى على مجرد النظر الي. ولقد تطاولت فعلاً أو (تلقفت) وتجاوزته لأوقف أول سيارة مرور وأشرح لقائدها قصة الطفل الذي سيأتي عبر الطريق إذا تمكن من الوصول وأنه لا يجوز أن ..ويجب أن.. إلى آخر القصة. شدهت عندما رد علي رجل المرور ببرود مصطنع (السيارة فيها عوائل وما نقدر نوقفها). عجيب هذا المنطق المعكوس! لأن في السيارة عوائل كان لابد أن نوقفها لنمنع كارثة اضافية لأن كوارث المرور هناك لا تحتاج الى زيادة فهي كثيرة بما فيه الكفاية. قصة أخرى رواها لي صديق من أهل المنطقة، يبدو أنه متعود على رؤية الأطفال يسوقون السيارات ولكنه رأى طفل سائق من الصغر بحيث أنه أثار فضوله أن يعرف كيف يصل هذا الطفل الى دواسة البنزين والبدالة والمكابح فانتظر حتى توقف المذكور في إحدى المحطات فأوقف سيارته قربه. هبط من السيارة طفل يرتدي عقالاً كبيراً وترتسم على وجهه ملامح الجدية. أقترب منه صديقي وسلم عليه فرد الطفل السلام ورحب بالرجل وبعد التعارف وتلطيف الجو سأله صديقي عن كيفية تمكنه من الوصول الى دواسة البنزين والمكابح فأجاب الطفل ببساطة فائقة (بالبيبسي) وفتح باب السائق ليرى الرجل كيف ثبت علب المياه الغازية الفارغة على دواسة البنزين والمكابح حتى يتمكن من الوصول اليها. شكره صديقي وودعه ويقسم أنه بالكاد تخلص من الطفل الذي أصر على عزيمته واستضافته حتى يأكل ذبيحته وهو في هذا يتصرف تصرف أي رجل في تلك المنطقة التي يشتهر أهلها بإكرام ضيوفهم.


وجميل أن يتطبع أطفالنا بهذه الطباع الطيبة ولكن البشع هو أن نغتال براءة طفولتهم بتحميلهم مسئولية قيادة سيارات وشاحنات لا يستطيعون السيطرة عليها بل قد تودي بحياتهم وحياة الآخرين.


وفي ظل مثل هذه الممارسات يصبح الحديث عن قيادة السيارات في المنطقة الجنوبية يشبه الحديث عن اجتياز حقل الغام مموه في منطقة قتال. ولابد بالتالي من البحث في وسائل للتخفيف من المشكلة وتمكين المواطنين من استخدام وسائل مواصلات بديلة إن لزم الأمر ضماناً لسلامتهم. مع التأكيد على أن كافة هذه البدائل يمكن أن تمول من القطاع الخاص مقابل التأجير والاستخدام لمدة محدودة.


أ‌. الطرق الحالية: معظم الطرق الحالية رغم جودتها ذات اتجاهين ويمكن أن تطور لتصبح ذات اتجاه واحد وتبنى طرق جديدة للاتجاه المعاكس وبهذا يمكن حل نصف المشكلة.


ب‌. العربات المعلقة:



العربات المعلقة التي تستخدمها شركة عسير السياحية للتسلية والسياحة في الحبلة والسودة يمكن أن تستخدم أيضاً كوسيلة للمواصلات تربط القرى والمناطق الجبلية المتناثرة والمعزولة مثل قمة جبل فيفا بتهامة والنماص بابها وجبال القهر بتهامة جازان وهكذا، فتخفف من مشكلة الطرق وتصبح مصدر جذب سياحي ومردودها مضمون. وهذه الوسيلة مستخدمة بكفاءة في كثير من دول العالم ذات الطبيعة الجبلية.


جـ. مصاعد السيارات:



والفكرة أن يتم اختيار مواقع محددة يمكن أن تنشأ فيها مصاعد قادرة على رفع السيارات من المناطق السهلية الى المناطق الجبلية وبالعكس. والغرض من الفكرة هو مساندة العقبات مثل عقبة ‎(ضلع) وعقبة (شعار) التي توصل بين أبها وتهامة. وكما هو معروف أن قيادة السيارات في الصعود والهبوط في المناطق الجبلية تتطلب مهارات خاصة لا تتوفر لدى جميع الناس خاصة السياح القادمين من مناطق أخرى غير جبلية. وعدم توفر هذه المهارات يؤدي في العادة الى حوادث مفجعة والى تلف كثير في السيارات حتى من دون حوادث.



وقد يرى البعض أن هذه فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق. وهذا غير صحيح لأن الأفكار الجيدة قد تبدو خيالية لأول وهلة ولكنها ليست كذلك. وقد أخذت هذه الفكرة بالنسبة للسيارات من فكرة مصاعد السفن التي تستخدمها الولايات المتحدة وكندا على (نهر سانت لورنس) الذي يربط المحيط الأطلسي بولايات شمال الولايات المتحدة وجنوب كندا عبر البحيرات العظمى التي تمثل حدوداً مشتركة بين البلدين حيث كانت هناك انحدارات في النهر لا تمكن السفن القادمة من المحيط الأطلسي من الإبحار عبره نحو المناطق الداخلية. فتم عمل أحواض في مناطق المنحدرات تملأ بالماء حتى تصل الى مستوى السفينة العابرة فتدخلها ليخفض منسوب الماء تدريجياً حتى تصل السفينة الى المستوى الذي ينخفض اليه النهر لتعود للإبحار عبره حتى تصل الى منطقة يرتفع فيها النهر عن مستوى الجزء الذي تبحر فيه السفينة فتدخل حوضاً آخر يرفع منسوب الماء فيه وترتفع معه السفينه حتى تصل لمستوى الجزء المرتفع وتعود للإبحار بطريقة عادية.


إن مصاعد الجبال في نظري أسهل بكثير من مصاعد السفن المائية سواء من حيث المتطلبات الفنية أو الإنشائية ومن المؤكد أن مردودها الاقتصادي مضمون.


د. طائرات النقل التجاري العمودية والمناطيد:

منطاد الماني يستخدم في النقل بين المدن

يمكن دراسة فكرة إنشاء أسطول تجاري من طائرات النقل العمودية والمناطيد يقوم برحلات منتظمة بين القرى والتجمعات السكانية المتناثرة في المناطق الجبلية. مثل هذا الأسطول يمكن أن يكون ضمن أسطول الخطوط السعودية على مستوى البلاد وتعامل المنطقة الجنوبية من خلاله حسب حجم الطلب فيها والذي يتزايد في مواسم الصيف والسياحة ويصبح عادياً في الفترات الأخرى من العام. ويمكن أن يتم إنشاء مثل هذا الأسطول على مستوى المنطقة الجنوبية فقط وباستثمار من القطاع الخاص.


الحياة الفطرية


لم تتح لي فرصة الإطلاع على خارطة دقيقة للتنوع الأحيائي في المنطقة في حالة وجودها، الا أن الظاهر ان هناك تنوعا احيائيا كثيفا وان هناك حيوانات ونباتات نادرة ما دفع بالهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية الى اعلان بعض المواقع في المنطقة محميات طبيعية والى التحذير من التعرض لبعض الفصائل من الحيوانات والزواحف النادرة بالصيد او القتل لحمايتها من الانقراض.

ويجب التنبيه الى ان الكثير من الحيوانات التي تعيش في المنطقة حاليا تعاني من أمراض


منها (القروح) التي تنتشر في اجساد الأرانب والحيوانات المشابهة التي يتم اصطيادها في المنطقة.


ولكن المشكلة الظاهرة للعيان والتي لم تتخذ تجاهها أي اجراءات محددة هي مشكلة تجمعات القرود التي تتناثر على طول سلسلة جبال السراة من الطائف حتى اليمن بما في ذلك جبال الجنوب. ولم تكن هذه الحيوانات تمثل أي إزعاج أو أذى للتجمعات السكانية المجاورة الى أن مرت فترة من الجفاف دفعت بقطعان القرود للاقتراب أكثر من المناطق السكنية للحصول على الغذاء من الفضلات التي يتخلص منها الإنسان في مواقع قرب المدن والقرى المنتشرة فوق الجبال فتكاثرت نتيجة لذلك.


ولكن يبدو أن هذا المصدر الغذائي أصبح شحيحاً في ضوء تزايد معدلات التكاثر بين القردة ما دفع بها الى التغلغل في الأحياء السكنية في المدن والقرى القريبة من تجمعاتها ومهاجمة صناديق تجميع القمامة والمنازل وأسواق الخضار. وما الحالة التي يعانيها سكان حي الضباب في أبها الا أنموذج لما يمكن أن تفعله القرود. فسكان ذلك الحي في صراع دائم مع القرود على مدار السنة بوضع الحواجز والأسلاك الشائكة وتحصين الأبواب والشبابيك بطرق خاصة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم من هجوم القردة.


وترى إذا ما تجولت في شوارع أبها وغيرها من مدن المنطقة لوحات عديدة تقول "أخي المواطن أخي الزائر لا تطعم القرود حتى لا تتكاثر مع تحيات بلدية كذا وكذا". وتستغرب كيف وضعت هذه اللوحات في الشوارع دون تفكير، لأن عدم إطعام القرود لا يعني بأية حال من الأحوال فناءها، بل يدفعها الى الشراسة وتعلم طرق أكثر عنفاً وعدوانية في سيبل الحصول على الغذاء وهذه طبيعة معروفة في الكائنات الحية يشترك فيها الإنسان والحيوان.


ولذلك، فالحل لا يكمن في عدم إطعام القرود أو في إهمال المشكلة وكأنها ليست قائمة. وجميل أن تترك هذه الحيوانات اللطيفة تعيش بسلام في بيئتها الطبيعية، ولكن الأجمل أن تنظم هذه الحياة بحيث يمنع شرها وأذاها وما تنقله من أمراض معروفة أو غير معروفة للمواطنين. والحل يكمن في رأيي باختيار منطقة أو مناطق طبيعية مناسبة وتخصيصها كمحميات لتربية القرود. يتم تجميع القرود فيها عن طريق هيئة أهليه أو حكومية تخصص لذلك وبهذا يتم التخلص من مشكلتها وتتم حمايتها والتحكم في تعدادها والاستفادة الاقتصادية والعلمية من تجميعها بالبيع والإهداء الى حدائق الحيوان العالمية ومراكز البحوث العلمية ويمكن أن تقوم هيئة متخصصة تشرف على إدارة وتجهيز مثل هذه المحميات بإدارتها على طريقة حدائق الحيوان المفتوحة ( السفاري) المعروفة في العالم والتي يمكن للزائر أن يدخلها بسيارته ليتعرف على هذه الكائنات في بيئتها الطبيعية وليستمتع بما يرى من مناظر طبيعية وتجهيزات صناعية حديثة. وبما يمكن عمله من عروض وحيل تدرب القردة على أدائها. وبهذا تصبح القرود مصدر جذب سياحي لا يختلف عن حديقة التماسيح في فلوريدا التي كانت مصدر إزعاج فأصبحت بعد تجميعها مصدر جذب سياحي ووسيلة تدر ملايين الدولارات التي يمكن أن تستخدم في تطوير مرافق اقتصادية أخرى.

الاتصالات

تتوفر حالياً في المنطقة الجنوبية وسائل اتصالات مختلفة لا تختلف ولا تقل في مستوها عن الوسائل المتوفر ة في باقي مناطق المملكة، ولكن للمنطقة الجنوبية احتياجات تمليها الطبيعة الخاصة للمنطقة. فالحاجة قائمة وملحة لإذاعات إف إم "محلية جداً" تفيد في أعلام الناس عن أحوال الطقس المتقلبة وتوقعاتها التي تختلف عدة مرات في اليوم الواحد خاصة في مواسم تساقط الأمطار التي يؤدي هطولها بغزارة في كثير من الأحيان إلى سد الطرقات الجبلية وإيقاف حركة السير في(العقبات) التي تستخدم في الانتقال بين تهامة والسراة. ففي كثير من الأحيان يجد المسافر نفسه في طريق مغلق أو في عقبة تتساقط فيها الصخور وتهدد حياته وحياة أسرته بالخطر. كما أن إغلاق الطرق أو انجرافها بفعل السيول يؤدي إلى عزل كثير من القرى الجبلية التي تتقطع الطرق الموصلة إليها. وفي مواسم السياحة هنالك حاجة لهذا النوع من الإذاعة لإعلام السياح بنشاطات لجان التنشيط السياحي الثقافية والاجتماعية والترفيهية، إضافة إلى التعريف بالمواقع السياحية والنشاطات التي تمارس فيها والإعلان عن الخدمات والسلع السياحية مثل السكن وتجهيزات الرحلات. حيث يلاحظ أنه رغم توفر الكثير من الوحدات السكنية الإ أن السياح يعانون الأمرين في البحث عنها ما يجبرهم على القبول بأي مأوى مقابل أي إيجار في حين أنه توجد وحدات سكنية أعلى مستوى وأقل أجرة ولكن السياح لا يعلمون عنها شيئاً. كما أنه يمكن أن تستخدم مثل هذه الإذاعة في الإعلام عن المفقودات والإرشاد الصحي والاجتماعي. ويمكن أن تنشا وتشغل مثل هذه الإذاعة بتمويل من القطاع الخاص لأغراض تجارية بحته لأن عائدها مضمون.


وسيلة اتصالات أخرى وهامة تفتقر إليها القطاعات الأهلية في المنطقة الجنوبية هي الراديو المحلي أو ما يعرف بـCB وهذه الوسيلة تشبه الهاتف الجوال ولكنها أرخص منه بكثير فهي لا تكلف أكثر من الجهاز الذي يركب في عربة أو في منزل أو يحمل يدوياً ليمكن الاتصال بكل من يملك جهازاً شبيهاً على موجات راديو محددة في نطاق التغطية ولتكن موجة واحدة او عدة موجات يمكن متابعتها والتأكد من سلامة استخدامها في الأغراض التي تستخدم من اجلها وهذه الوسيلة في نظري اكثر فائدة من الجوال لأن معظم احتياجات الناس في القرى والتجمعات المتناثرة هي احتياجات محلية لا تستدعي استخدام وسائل اتصالات باهظة التكاليف.

إمدادات المياه

تحظى المنطقة الجنوبية بمعدلات عالية من تساقط الأمطار وتعتبر معدلات تساقطها أعلى المعدلات في المملكة. ورغم أنه يوجد عدد من السدود على الوديان الكبيرة مثل وادي بيشة ووادي عتود ووادي جيزان ووادي نجران ورغم أن هذه السدود تمتلئ حتى تفيض بمياه الأمطار في المواسم الجيدة الا أن المنطقة تعاني من مشكلة مزمنة في المياه وتعتمد الى حد كبير على إعذاب مياه البحر في مواجهة احتياجاتها الحضرية المتزايدة. ويعود السبب في عدم استثمار مياه الأمطار بالشكل المناسب للاستغناء بها عن المصادر الصناعية الى ارتفاع معدلات البخر نتيجة لارتفاع حرارة الشمس والقرب النسبي من (خط الاستواء). وبالتالي لا يمكن للسدود المنشاة أن تحتفظ بمياهها لمدة طويلة.



والحل يكمن في نظري في البحث عن طريقة هندسية للاستفادة من السدود القائمة حالياً بحيث لا تحتفظ بالمياه خلفها، إنما توجهها الى خزانات جوفية كبيرة لتجري عليها عمليات معالجة وتنقية ثم يتم توزيعها على الاستخدامات المختلفة.

كما أرى ضرورة تشجيع السكان خاصة من أصحاب المزارع وسكان القرى الجبلية المعزولة على تطبيق طرق وتقنيات "حصاد مياه الأمطار" المختلفة التي تطبقها العديد من الدول حولنا كالأردن وفلسطين ومنها:


١. حصاد مياه الأمطار على الأسطح: وتتضمن هذه الطريقة جمع مياه الأمطار من أسطح المنازل وتخزينها في خزانات صناعية أو جوفية لاستخدامها لاحقًا.


٢. إعادة تغذية خزانات المياه الجوفية: وتتضمن هذه الطريقة إعادة تغذية طبقات المياه الجوفية بأنواع مختلفة من الهياكل لضمان تسرب المياه إلى الأرض.


٣. إعادة تغذية الآبار: وتتضمن هذه الطريقة إعادة تغذية الآبار عن طريق تحويل مياه الأمطار من أسطح المنازل أو الأسطح الأخرى إليها.


٤. التغذية الاصطناعية: تتضمن هذه الطريقة إنشاء مسطحات مائية اصطناعية أو سدود عبر الأخاديد والجداول لالتقاط المياه وتخزينها.


٥. توجيه المياه المفلترة من الحقول إلى الآبار المحفورة: تتضمن هذه الطريقة توجيه المياه المفلترة من الحقول إلى الآبار المحفورة.



ويمكن استخدام هذه الطرق مع بعضها البعض اعتمادًا على الاحتياجات المحددة للمستخدم مع فرضها في "كود البناء" وربط الاعانات الزراعية المالية والفنية بالالتزان بها، لمن تثبت جدوى تطبيقه لها. ويمكن أن يكون إنشاءها فردياً أو تعاونياً يشترك فيه كافة سكان القرية الواحدة اذا ما تم وضع نظام واضح لاستخدامات المياه وتوزيعها. إن فكرة الخزانات الأرضية المرافقة للسدود والطرق الأخرى المتعددة لحصاد المياه إذا ما ثبتت جدواها من الناحتين الفنية والاقتصادية، قد تنهي مشكلة نقص المياه مرة واحدة والى الأبد في المنطقة الجنوبية.

المرافق السياحية



تقوم شركة عسير السياحية وبعض المؤسسات الفردية بجهود واضحة في سبيل توفير الخدمات السياحية المتكاملة. وفي هذا الإطار تم إنشاء العديد من المرافق السياحية كالمجمعات السكنية والمطاعم وملاهي الأطفال والعربات المعلقة وخلافة. ورغم هذا لم تصل السياحة الداخلية أو الخليجية للمنطقة الى حد الاندفاع وظلت في حدود معينه. ورغم وجود لجان للتنشيط السياحي في معظم محافظات المنطقة إلا أن هذه اللجان اقتصر دورها على تنظيم الرقصات الشعبية والأهازيج وعقد الندوات الثقافية الجادة التي لا يحضرها غير منظميها وضيوفهم.


فالسائح يأتي ليهرب من صخب الحياة ومشقة العمل وهو لا يريد أن يشد اعصابه في تلقي محاضرة او حضور مناظرة ولا يريد ايضاً ان يندفع فجأة مجموعة من الناس الى المنتزه الذي يجلس به مع عائلته بالخناجر والسيوف ويقتحمون عليه هدوء نفسه وخلوته بعائلته بأهازيج وقفزات لا تعني له شيئاً إلا أنها تزعجه في معظم الأحيان وقد تدخل الرعب في نفوس أطفاله.


والسائح يريد سكناً مناسباً ومطعماً نظيفاً وخدمة شخصية تشعره أنه محط اهتمام كل من يعملون في المجال السياحي. وإذا ركب السائح عربة معلقة في الحبلة أو السودة تنزله الى تهامة أو إلى قاع وادي الحبله يتوقع أن يجد مرافق سياحية مناسبة مثل قرية شعبية وعروض شعبية وهدايا تذكارية تمثل المنطقة يأخذها معه. والحقيقة أن إنشاء قرية شعبية يتم تشغيلها في المواسم في قاع وادي الحبلة سيكون مردوده المالي كبير جداً إذا أحسنت إدارتها واعدت فيها عروض خاصة ينفذها الطلاب أثناء إجازاتهم الصيفية فتصبح مصدر توظيف ودخل موسمي جيد وفي نفس الوقت متعة للسائحين.


أما بالنسبة لعربات السودة فيمكن أن تنزل السياح الى مرافق تقدم الوجبات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة مثل الحنيذ والمضغوط وغيره. ومثل هذه المرافق يمكن أن تعمل على مدار السنة وتفيد أهل المنطقة في إيجاد متنفس لهم أيام الشتاء الباردة حيث أنهم الآن يقومون خلال موسم الشتاء بنزول العقبات ليصلوا الى مطاعم ومرافق اكثر انخفاضاً ودفئاً يقضون بها أوقاتاً طويلة هرباً من البرد. إن استخدام العربات المعلقة في إيصال الناس لمثل هذه المرافق يعني متعه ومتنفساً لهم وفي نفس الوقت دخلاً جيداً للمستثمرين في هذا المجال.


ويشكو معظم السياح من عدم توفر وحدات سكنية كافية أو غلاء المتوفر منها والحقيقة أن هذا غير صحيح ولكن الموجود يحتاج الى بعض التنظيم. ويتم ذلك في نظري عن طريق تحديد مكاتب معينه يتم التأجير عن طريقها وتحتفظ بقوائم بعناوين وإيجارات الوحدات السكنية للسياح بما يتناسب مع مستويات انفاقهم. ويمنع منعاً باتاً تأجير الوحدات السكنية مباشرة من الملاك للسياح لمنع الاستغلال ولتلافي مشكلات أمنية كثيرة. وبالنسبة للسياح من خارج البلاد يمكن إنشاء مكاتب إعلامية مؤقتة في العواصم الخليجية على الأقل قبل بداية الموسم السياحي بشهر أو شهرين تعرض برامج خدمات سياحية متكاملة تتضمن السكن والطعام والانتقال وزيارة الأماكن السياحية المقدسة في مكة والمدينة والرحلات الترويحية.


وبالنسبة للمنتزهات الوطنية الكثيرة المنتشرة يمكن أن تنظم مهرجانات مفرحة على مدار أيام الأسبوع مثل مهرجان البالونات ومهرجان المشويات ومهرجان الآيس كريم ومهرجان الألعاب النارية وعروض المهرجين. وهكذا بحيث يتجمع الأطفال والعائلات في المنتزهات ويتلقون خدمة تظل ذكراها عالقة في أذهانهم لزمن طويل.



معسكرات العمل والسياحة الطلابية



تقوم كثير من الدول باستضافة الشباب من دول أخرى في أوقات العطل الصيفية في معسكرات للسياحة والعمل. وفي هذه المعسكرات يتم التعارف بين المشاركين من المواطنين وهؤلاء الضيوف وتبادل الخبرات والثقافات وقد تفطنت بعض الدول الى الاستفادة العملية من هذه المعسكرات وذلك بتنظيم مشاريع مفيدة يمكن لهؤلاء الشباب أن يشاركوا فيها بأفكارهم وخبراتهم وعملهم. وهذا المدخل للسياحة الشبابية يؤدي في الغالب الى تنامي إحساس بالامتنان والولاء للبلد المضيف ويجعل ذلك البلد في قلب الشاب الضيف حتى آخر يوم في حياته. وأكبر مثل يمكن أن يضرب في مجال الاستفادة من شباب العالم ما تقوم به إسرائيل من استضافة آلاف الشبان الأمريكيين والأوروبيين في معسكرات للعمل الصيفي ساهمت إلى حد كبير في بناء عشرات المستعمرات بأقل التكاليف وربت شعوراً بالولاء في نفوس أولئك الشبان تجاه إسرائيل وتجاه ما أنجزوه فيها. إن الشباب إذا أتيح لهم إنجاز شيء مهم في سن مبكرة يشعرون بالثقة في أنفسهم وبالإعجاب بما أنجزوه ويصبح هذا الشعور محركاً لهم لإنجاز المزيد في حياتهم العملية ولاينسون أبداً من أتاح لهم تلك الفرصة. ومن نافلة القول أن نردد أن شباب اليوم هم من يتولون مقاليد الأمور غداً ويمكن أن يكونوا أصحاب قرارات نافذة في بلادهم. وهناك في المنطقة الجنوبية مشاريع كثيرة يمكن أن تصمم ليشارك فيها الشباب عن طريق معسكرات العمل الصيفي منها مهرجانات الحرف اليدوية الدولية التي يقوم الشباب فيها بتقديم مشغولات يدوية وفنية تمثل حضارات بلادهم المختلفة.ومنها بناء القرى الشعبية السياحية على أنماط مختلفة تمثل شعوبا مختلفة كأن يتم إنشاء قرية هندية وأخرى أفريقية وثالثة تايلندية.. وهكذا. ومنها تشجير الجبال حيث يتم الاستفادة من الشباب القادمين من بلاد نفذت فيها مثل هذه التجربة بنجاح في تصميم وتنفيذ مشروع تشجير وتخضير الجبال والذي أتوقع له النجاح لتوفر مياه الأمطار على مدار العام. ويمكن أن يستفاد من أشجار الزيتون والبن المتناثرة في الجبال بزيادة عددها ومعالجتها لتصبح منتجة واقتصادية .


واخيراً أود التأكيد على أن معسكرات الشباب هي ثقافية وعملية تتيح لأبنائنا فرصة الاحتكاك بصفوة أبناء الشعوب الإسلامية والصديقة والتعرف على عادات الشعوب وتقاليدها وأنماطها الفكرية وتتيح لهم تبادل الخبرات والاشتراك في تحقيق أنجازات عملية مشتركة تساهم في بناء الثقة في نفوس الشباب وتشغل أوقات فراغهم فيما يمكن أن يعود بالنفع عليهم وبالتقدم والنماء للمنطقة الجنوبية.

يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page