top of page

الخسائر البشرية للدمج والاستيلاء

  • Jun 19, 2023
  • 3 min read



الخسائر البشرية هي أسوأ تأثيرات الدمج والاستيلاء التجاري بكافة أنواعه رغم أنها لا تؤدي للربحية في العديد من الحالات


يميز الخبراء بين ثلاثة أنواع من عمليات الاندماج بين مؤسسات الأعمال وهي اندماج أدنى تندمج فيه مؤسسة كبيرة مع مؤسسة صغيرة، وأعلى تندمج فيه مؤسسة صغيرة مع مؤسسة كبيرة، وموازي تندمج فيه مؤسستان من نفس الحجم وفي نفس المستوى. وتلجأ مؤسسات الاعمال الى الاندماج مع أو الاستيلاء على غيرها من المؤسسات لأسباب عديدة منها زيادة طاقتها الانتاجية لمواجهة الطلب على السلع أو الخدمات التي تقدمها أو لتبرير زيادة التكاليف والاستفادة من خدمات وخبرات نادرة أو مكلفة يصعب الحصول عليها أو توفير دماء جديدة لضمان الاستمرارية والتجدد للمؤسسات الكبيرة حال اندماجها مع الصغيرة وإيجاد فرص الترقية والاستفادة من وفورات الحجم الكبير للمؤسسات الصغيرة حال اندماجها مع الكبيرة.


وهناك اسباب أخرى للاندماج والاستيلاء تحرمها تشريعات بعض الدول من أهمها التفرد في سوق سلعة او خدمة معينة واحتكارها وطرد المنافسين. ولا يقتصر الاندماج على مؤسسات الأعمال فقط بل يشمل أيضاً أصحاب المهن الحرة الأفراد مثل المحامين والأطباء وأمثالهم لأسباب عديدة أيضاً من أهمها التغلب على الشعور بالوحدة في مواجهة المسؤوليات وإيجاد المساندين في أوقات المرض والاجازات والظروف الطارئة وفي حالة التقدم في العمر. وعلى عكس مؤسسات الأعمال التي يتزايد اللغط على مدى استفادة المجتمعات من اندماجها ومن عمليات الاستيلاء المتبادلة فيما بينها، هناك إجماع على مدى استفادة المجتمعات من اندماج أصحاب المهن الحرة لأنها وسيلة مثلى لانتقال الخبرات النادرة من جيل الى جيل وضمانة لعدم فقدان المجتمع لتلك الخبرات بتقاعد أصحابها أو وفاتهم.


ويختلف الاندماج merger عن الاستيلاء القسري hostile acquisition في أن المؤسسات المندمجة تتوصل عن طريق المفاوضات الى أفضل الشروط لمختلف الأطراف، وتشكل في الغالب مؤسسة جديدة بشخصية اعتبارية جديدة واسم جديد وشكل ومضمون جديدين، أما في حالة الاستيلاء القسري فلا مكان للشروط بالنسبة للمؤسسة المستولى عليها وتلغى كينونتها في اغلب الأحوال وتصبح جزءاً من المؤسسة الأم التي تستولي عليها.


ورغم أن الغرض النهائي من الاندماج والاستيلاء هو ضمان الربحية في المدى الطويل، الا أن ذلك لا يحدث دائماً فقد وجد بعض الباحثين في دراسة أجروها على (32) زوجاً من مؤسسات الاعلان المندمجة في الولايات المتحدة في الفترة بين (1947- 1985م) أن تلك المؤسسات خسرت 16% من قيمتها بسبب الاندماج. وبصفة عامة وجد باحثون آخرون أن من 50 الى 80% من كافة المؤسسات المندمجة في مختلف المجالات الأخرى تحقق فشلاً مالياً وخيبة أمل كبيرة. وأسوأ هذه الحالات عندما تتحمل المؤسسة الأم ديون المؤسسة الفاشلة المندمجة أو المستولى عليها على أمل اصلاحها وتحويلها الى شركة مربحة ولا يتحقق ذلك فتضطر عندئذ الى بيع بعض أعمالها الناجحة المربحة أصلاً وتصبح المؤسسة الجديدة في وضع لا تحسد عليه. ولكن كل ذلك يهون، من وجهة نظري على الأقل، أمام حجم الخسائر البشرية والأضرار الاجتماعية التي تنتج من عمليات الاندماج أو الاستيلاء. فقد ميز عدد من الباحثين آثار (23) ألف عملية اندماج تمت في الولايات المتحدة بين 1975و 1985م على ملايين العاملين في المؤسسات المندمجة ليجدوا أن هناك تأثيرات نفسية وعضوية واجتماعية عنيفة تصاحب تلك العمليات. وتنتج التأثيرات النفسية من تأثير الضغوط التي (تصاحب) عمليات الاندماج وتتمثل في الخوف من فقدان الوظيفة وفقدان الشعور بالأمن والطمأنينة والخوف من الانتقال إلى عمل وموقع جديدين. وهناك آثار نفسية أخرى تتمثل في الشعور بالاحباط والقلق وعدم الاستقرار في نمط المعيشة وفقدان الثقة بالنفس والمجاهدة للحفاظ على الروابط الأسرية. وتنعكس هذه التأثيرات النفسية على جسد العامل فيشعر بالصداع والأزمات القلبية والصدرية والأرق والآم في جهازه الهضمي. ومن الانعكاسات النفسية الأخرى لعمليات الاندماج إدمان الكحول والمخدرات وكثرة الاجازات المرضية وتزايد تكاليف التأمين الصحي وتزايد الحوادث واصابات العمل.


وقد رصد الباحثون تأثيرات أخرى على العاملين في المؤسسات المندمجة (بعد الاندماج) واهمها فقدان اعداد كبيرة من العاملين لوظائفهم نتيجة للاندماج لأن معظم المؤسسات (الأم) المندمجة أو التي تستولي على غيرها تتخلص من الموظفين الهامشيين أو المدراء الذين لا ترتقي انتاجيتهم الى مستوى مقاييسها الوظيفية إن امكنها ذلك أو توكل لهم أعمال أقل أهمية تحيناً لفرص التخلص منهم ما ينعكس سلباً على روحهم المعنوية ويشعرهم بالدونية تجاه موظفي الشركة الأم ويسبب صراعاً خفياً وضعفاً في الانتاجية بل قد يفقدهم الولاء للمؤسسة الجديدة. أما الموظفين المميزين في المؤسسة المدموجة مع مؤسسة أكبر منها فلا يمكن للمؤسسة الأم الحفاظ عليهم حتى وان حرصت، لأن أفضل الموظفين في المؤسسة الأصغر لا يمكن اجبارهم على الاستمرار في المؤسسة الجديدة لأسباب من أهمها أنهم في الخيار بين البقاء أو اغتنام فرصة أفضل في مؤسسة أخرى.

يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page