top of page

مقدمة كتاب: تجارب تنموية صغيرة

  • Jun 12, 2023
  • 3 min read

Updated: Jun 16, 2023


إن نظاماً اقتصادياً قادراً على تطوير الإمكانات المتوفرة في البيئات والمجتمعات الصغيرة رغم محدوديتها، لهو نظام قادر من باب أولى على المقاومة والصمود. لأنه يحمل في ثناياه عوامل الدفع الذاتي والاستدامة، ويتمتع بقدر عال من المناعة، في مواجهة التقلبات الاقتصادية الحادة، ومنها على وجه الخصوص التقلبات في أسعار المواد الخام والمواد شبه المصنعة في أسواق التجارة العالمية




يصعب على الدول الصغيرة أو التكتلات التي تشكلها أن تلوح بعصاً غليظة في مواجهة من يهددون مصالحها من الكبار أو أن تفرض شروطها في الساحات الاقتصادية العالمية. ولكن يمكن لمثل هذه الدول أن تحافظ على توازنها في زمن العولمة ومنظمة التجارة العالمية بانتهاج سياسات التنمية الجزئية (الاقتصاد الصغير) التي تمثل في مجموعها تنمية كلية شاملة وذلك في ضوء فشل معظم التجارب التنموية التي انتهجتها معظم الدول النامية باعتماد مدخل التنمية المركزية الشاملة.



وفي مدخل الاقتصاد الصغير هذا يمكن الاستفادة من الميزات النسبية لدى كل منطقة ومدينة وبلدة صغيرة وحي صغير وحتى عائلة أو فرد في عائلة، سواء بتوفر المواد الخام أو الإمكانات البشرية والمواهب العقلية والمهارات العملية والموارد الطبيعية الأخرى لـ(غرس فسائل التنمية أو لبناء قواعد محلية منتجة تضمن التوظيف الذاتي لأبناء المناطق والبلدات التي تتوفر فيها إمكانات التنمية المحلية).


ولا توجه الموارد في هذا المدخل نحو الخدمات أو الصناعات التصديرية فحسب، بل يتم الاهتمام أيضاً بالصناعات والخدمات التي يمكن إحلالها بدل المستوردة. ويتم التكامل التنموي في هذا المدخل سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني كمحصلة طبيعية لتوطين الصناعات باعتماد مبدأ توفر الميزات النسبية في كافة المستويات لتشكل في مجموعها (اقتصاداً كبيراً) قوياً، متنوعاً، متماسكاً، ومتكاملاً، توجه الموارد فيه طوعاً، من خلال تشجيع وتحفيز قوى السوق على التحرك، لا قسراً بقرارات المخططين المركزيين التي أثبتت بعدها عن واقع المجتمعات المحلية، وحقيقة احتياجاتها.


إن نظاماً اقتصادياً قادراً على تطوير الإمكانات المتوفرة في البيئات والمجتمعات الصغيرة رغم محدوديتها، لهو نظام قادر من باب أولى على المقاومة والصمود. لأنه يحمل في ثناياه عوامل الدفع الذاتي والاستدامة، ويتمتع بقدر عال من المناعة، في مواجهة التقلبات الاقتصادية الحادة، ومنها على وجه الخصوص التقلبات في أسعار المواد الخام والمواد شبه المصنعة في أسواق التجارة العالمية.


وفي كل جهودنا التنموية يجب ألا نتجاهل المحيط الذي نعمل في نطاقه بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية والاجتماعية والصحية. أما بيئة الأعمال الصحية التي تبحث عنها الشركات والمؤسسات المولدة للدخل فلا تقتصر على مجرد الحصول على إعانات وحوافز اقتصادية، إنما بيئة تتمتع بسلة أعمال كاملة عبر عنها فيل كونديت رئيس شركة بوينج ومديرها التنفيذي أبلغ تعبير حينما اتخذ قراراً لا رجعة فيه بنقل إدارة شركته العليا من سياتل، عاصمة ولاية واشنطن الأمزيكية إلى مدينة أخرى في ولاية أخرى بناء على معايير حددها للمدينة المنشودة التي يمكن أن يقع عليها اختياره اختصزها في قوله "إن الشركة تبحث عن مدينة تتميز بالتنوع الثقافي، وتتوفر فيها إمكانيات التفاعل مع الأسواق العالمية، وتتمتع ببيئة مساندة لمؤسسات الأعمال الكبيرة، ويعزز التوطن فيها إمكانيات الوصول الى مواقع عمل الشركة وزبائنها في كل مكان".


ولذلك جمعت بين دفتي هذا الكتاب على مدى أكثر من (٣٠ عاما) تجارب تنموية متنوعة أشبه ما تكون بالغرسات الصغيرة من كل أنحاء العالم وراعيت فيها أن تكون صغيرة في حجمها ولكنها كبيرة في تأثيرها، وراعيت فيها أيضاً البساطة والابتعاد عن الغوص عميقا النظرية الاقتصادية ليتمكن القارئ المثقف في مختلف التخصصات من قراءتها والاستفادة منها. كما راعيت أنه يمكن بجمعها على لوحة واحدة أو بيدر واحد من عدة حقول تبين ملامح خطة اقتصادية متكاملة أو بيدر كبير يغطي نواح كثيرة من الاقتصاد، والبيئة الصحية للإنسان، ولتوطن الأعمال. فالأعمال الناجحة القابلة للاستدامة والاستمرارية والتجدد هي تلك التي تحترم جوارها البيئي وتحافظ على صحة وسلامة جوارها.


وأعد بأن يكون هذا الكتاب في "عصر الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي"الذي نعيشه الان "ذو نهاية مفتوحة." بمعنى انه يمكن الإضافة عليه وتحديثه باستمرار، ما كان ذلك ضرورياً بحسب المستجدات وقدرتي على الاستمرار..


وأخيراً، آمل أن يستفيد من هذا الكتاب كل من يبحث عن غرسة أو فكرة أو تجربة تنموية ناجحة. وسيرى أن التنمية على أي مستوى لا تحتاج إلا لصدق النية، وصحة العزم، والتعاون، والتخطيط السليم، والتوظيف المناسب للموارد المالية وغير المالية المتاحة مهما كانت ضئيلة أو نادرة

يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page