هل تعطى الأولوية في التنمية للفقراء
- Jun 18, 2023
- 2 min read
إشراك المواطنين في مسؤولية متابعة ومحاسبة المسئولين عن تقديم الخدمات لهم بإنشاء قنوات اتصال مباشر بين الحكومة والمواطنين الفقراء مكنت الحكومة الأوغندية من زيادة ميزانية التعليم الابتدائي لأكثر من 80% من إجمالي مخصصات ميزانية التعليم السنوية وأصبح نصيب كل مدرسة من الميزانية واضحاً من خلال تعليق نسخة من ميزانيتها على أبواب الفصول حتى يتمكن كل طالب وكل مواطن من معرفة ميزانية مدرسته أو مدرسة أبنائه ليتمكن من متابعة سلامة أوجه إنفاقها أو التظلم إلى صناع القرار في حالة شكّه بسوء التصرف في مخصصاتها

خصص البنك الدولي تقريره عن التنمية في العالم للعام 2004م للإجابة على تساؤل مهم هو: كيف يمكن إيصال الخدمات للفقراء؟ فقد لاحظ خبراء البنك من خلال البيانات التي يجمعونها باستمرار أنه بالرغم من أن معظم الدول النامية تخصص ما لا يقل عن ثلث ميزانياتها للإنفاق على الخدمات الإنسانية الأساسية ذات الارتباط المباشر بالتنمية البشرية كالتعليم الابتدائي والصحة وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي إلا أن ما يصل منها للفقراء يقل بكثير عما يصل للأغنياء بصفة عامة، فعلى سبيل المثال لا يصل من ميزانية التعليم للخمس الأفقر من المواطنين في نيبال سوى 11% من إجمالي مخصصات الميزانية الحكومية السنوية في حين يحظى الخمس الأغنى من المواطنين بـ 46% من إجمالي المخصصات، وفي المغرب العربي لا يحصل سوى 11% من الخمس الأفقر من المواطنين على مياه نظيفة في حين يحصل كافة المواطنين في الخمس الأغنى على تلك المياه، وفي الهند يستأثر المواطنون في الخمس الأغنى بثلاثة أضعاف ما يمكن أن يحصل عليه المواطنون في الخمس الأفقر من الإعانات الحكومية الصحية.
ولقد لاحظ الخبراء أيضاً أن التركيز على زيادة متوسط إجمالي الدخل المحلي الوطني لا يكفي في حد ذاته لمعالجة مشكلة عدم وصول الخدمات للفقراء لعدة أسباب منها ما ذكرناه من ضآلة نصيب الفقراء من مخصصات ميزانيات الخدمات وثانيها انخفاض الروح المعنوية للعاملين في خدمة الفقراء بسبب انخفاض أجورهم وظروف عملهم الصعبة ما ينعكس بأثره على إنتاجيتهم ورغبتهم في العمل فيلجأ كثير منهم للتهرب من المسؤولية وتجنب مواجهة المحتاجين، وعلى سبيل المثال، فقد وصلت نسبة تغيب الأطباء في بنجلاديش إلى 74%، ومن الأسباب الأخرى نقص أو انعدام الطلب على الخدمات من قبل الفقراء أنفسهم حيث لا يرسلون أبناءهم إلى المدارس في بلاد مثل مصر التي يعاني 60% من اليافعين فيها من أبناء الخمس الأفقر من المواطنين من الأمية التي لا يعاني منها أي يافع من أبناء الخمس الأغنى من المواطنين، وفي بلاد أخرى مثل بوليفيا تبين أن 60% من الأطفال الذين يموتون قبل سن الخامسة لم يحصلوا على عناية طبية خلال فترة المرض المؤدي إلى الوفاة إما بسبب بعد أقرب مركز فيه طبيب أو بسبب التمييز الذي يمارسه الوالدان تجاه الإناث أو حتى بسبب اليأس من الحصول على علاج مناسب من المؤسسات التي تقدم الخدمات الطبية للفقراء.
لذلك يركز التقرير على ضرورة التأكد من وصول الخدمات للفقراء وإعطائهم أولوية قصوى في ذلك حتى يتمكن العالم من تخفيض أعداد الفقراء وتحقيق أهداف الألفية التنموية في هذا الاتجاه بحلول عام 2015م، ويعرض التقرير ورقة عمل مفصلة تقوم على تحليل العلاقة بين الحكومة في مستوياتها المختلفة ومقدمي الخدمات العامة والفقراء المستفيدين منها، ويرى معدو التقرير أن السبيل المثلى لإيصال الخدمات للفقراء يكمن في إعطائهم قدراً أكبر من الحرية في اختيار مقدمي الخدمات ومدى أوسع في مراقبة الخدمات التي تقدم إليهم وتقييمها مع فتح خطوط للاتصال المباشر بينهم وبين صناع القرار الذين عليهم بدورهم الاستجابة السريعة لمتطلبات الفقراء وتصحيح الخلل في حال وقوعه.


